مقالات

جسور الأحلام. ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم جسور في الصميم بعنوان
جسور الاحلام

بقلم أ.د. نيرفانا حسين الصبري

استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية بجامعة النيل الاوربية
الحلم واحة جميلة وسط صحراء قاحلة يستريح فيها الانسان بعض الوقت من هجير الحياة المليئة بالضغوطات الاجتماعية والنفسية ، لتعطي له بصيص من الشعاع الذي ينشط به ثانية ليكمل حياته ، لذلك لا تتوقف حياة الانسان ولا ترتكن الي هذه الواحة حتي النهاية ، وإنما فقط يلتقط فيها انفاسه بعض الوقت ويتزود بالماء والامل والقوة ليواصل السفر من جديد .
فالإنسان يدخر حلم وراء حلم في مشوار أعماره المختلفة، فيحقق منها ما يستطيع والأخرى تمنحه لحظات من السعادة عندما يبدأ في تحضيرها واثناء تنفيذها وحين يتذكرها بعد مرور وقتها . ولا بأس بذلك اذا لم يعق الحلم تواصل الانسان مع حياته وواقعه ، فلكل انسان دائما أحلامه الصغيرة والكبيرة ، التي يسعي لتحقيق بعضها ، وقد يكتفي من الأخرى بتخيل عالمها الجميل واستشعار نسمات الراحة وهو يستعيدها في مخيلته في انتظار تحقيقها ان امكن له ذلك ، ولذلك هناك شروط وخطوات لابد ان يضعها الانسان عندما يحلم حتي لا يتحول الي سراب وعدم واقعية
الخطوة الأولى عدم الانتظار إلى أن يُصبح الوضع مثالياً لحقيق الحلم ؛ فالإيمان بالأحلام والطموحات له اهمية كبيرة ، ويعني هذا عدم انتظار موافقة الآخرين لتحقيق حلمك ، بل البدء بما تملك من مهارات وان تتصور الحلم وتخيّله وتتوقّع ان يكون هناك صعبات قد تواجهك لتحقيق الحلم.
الخطوة الثانية تحديد هدف معين ؛ إنّ تحديدك لبعض الأهداف يجب أن يكون حقيقياً، بمعني أن تكون حازماً تجاه أهدافك ؛ فهناك فرق كبير بين أن تتمنى شيئاً، وأن تعمل خطط بجدية للوصول إلى أهدافك
الخطوة الثالثة التخطيط للمستقبل ؛ إنّ مسألة تحقيق الأحلام والطموحات لم تكن يوماً حكراً فقط على الانسان البالغ العاقل بل تبدأ الاحلام منذ الصغر وعند بداية التنشئة الاجتماعية للطفل، فيجب ان يتعود الطفل علي الحلم وكيف يمكن تحقيقه وان يهيئ نفسه ويستعد لتنفيذه ، وذلك من خلال تحسين مهاراته وقدراته العقلية ، وان يستطيع ان يواجه العقبات او الفشل عندما لا يتحقق حلمه ، وان كثرة المحاولات تُعَد نجاحاً له ، وان ننمي عنده الاحتفال بنجاحه عندما يتحقق حلمه ونشاركه فرحته بها ، وهذه من خلال استكشاف الاهتمامات الشخصية له ، وتخطيط قائمة للوظائف المحتملة التي يمكن ان يقوم بها لتحقيق حلمه ، وان يستثمر طاقته في وافكاره في رسم الخطوات التي يمكنًه من تحقيق هذا الحلم .
ولا تقتصر أهمية الأحلام على كونها دافعة لتحقيق النجاحات الشخصية فقط، بل تمتد لتشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية أيضًا. فالأحلام تمنح الأفراد شعورًا بالأمل والتفاؤل، مما يعزز من صحتهم النفسية. عندما يعمل الشخص على تحويل حلمه إلى واقع، يشعر بالإنجاز والرضا، وهو ما يساهم في تقليل مستويات التوتر والقلق، وتعزيز الثقة بالنفس. علاوة على ذلك، تحقيق الأحلام يمكن أن يؤثر إيجابيًا على العلاقات الاجتماعية، حيث يمكن أن يشجع الأفراد الآخرين ويدفعهم إلى السعي نحو تحقيق أحلامهم أيضًا.
إن الإحساس بالهدف الذي تقدمه الأحلام يؤدي إلى تطوير الرؤية الواضحة حول ما يرغب الانسان الوصول إليه، حيث يساهم في توجيه الجهود والتركيز عليها ، مما يسهل عملية اتخاذ القرارات وتحقيق النجاح المنشود. في نهاية الحديث يمكن القول إن تحقيق الأحلام يشكل أساسًا لصياغة حياة ذات مغزى، ويعزز من الرضا الشخصي والنجاح الاجتماعي . فالأحلام جسور نعبر عليها لتحقيق ذاتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى