لقاء خاص مع الدكتور مظهر محمد صالح :مستشار رئيس الوزراء للسياسة المالية

لقاء خاص مع ..
الدكتور مظهر محمد صالح : مستشار رئيس الوزراء للسياسة المالية
حاوره
تحسين الموسوي
في خضم الاوضاع السياسية التي يمر بها العراق يشير خبراء الاقتصاد الى ان موازنة 2026 تمثل ازمة مؤجلة اكثر من كونها تمثل عجزا عابرا اذ ان استمرار تضخم الانفاق الجاري مقابل ضعف الايرادات الغير النفطية يجعل الامان الوظيفي في القطاع العام مؤقتا و يضع المالية العامة امام اختبار صعب في وقت يتوقع فيه انخفاض اسعار النفط العالمية الى مستويات تصل الى (55 ) دولار للبرميل او اقل و للحديث عن السياسة المالية للبلاد حاورنا الدكتور ( مظهر محمد صالح ) مستشار رئيس الوزراء للسياسة المالية الذي عمل نائب لمحافظ البنك المركزي العراقي كما شغل عدة مواقع في الحكومة منها عضو الفريق الحكومي في مشاورات نادي باريس لتسوية مديونية العراق الخارجية ورئيس الفريق الفني للبنك المركزي العراقي في المشاورات مع صندوق النقد الدولي و عضو مجلس ادارة مركز الدراسات الدولية و العربية و كذلك عضو الوفد العراقي في مؤتمر وزراء الخارجية المعني بدعم العراق – بروكسل بلجيكا فضلا عن مواقع اخرى فاجابنا مشكورا
*ما هي نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي اكثر من (40%) بحسب بعض التقديرات مقارنة بالقطاعات الاخرى ؟
_مساهمة الناتج المحلي الاجمالي الذي نسبته (40-50%) يكون تأثيراته في النشاط الاقتصادي قد تصل الى (80%) وهذا ما يسمى بالاقتصاد الاصلاحي الجانب الريعي وبالتالي فإن نشاط الموازنة التي تعد انفاقاً تشكل 75% في الناتج المحلي الاجمالي ، اما الانفاق الحكومي نحو( 90% )من النفط وهذا الانفاق يحرك كل مفاصل الاقتصاد وبالتالي اي تعرض لدورة الاصول النفطية وهبوط اسعار النفط يؤدي الى حالة من (الركود التضخمي) في احيان كثيرة ما يدخل البلد ما يسمى بـ(عنق الزجاجة) وهذه مشكلة كبيرة ، أما القدرة على استحصال الايرادات الاخرى للبلد فأجده ضعيف جداً كون الحكومة حاليا متكلة على الصادرات النفطية بالسهم الاساس .
وهذا ما يجعلنا البحث على الإيرادات في النفطية في ظرف صعب . وتجد ان المواطن يصطدم في ارتفاع نسب الضرائب وفي تحصيل آخر في ظل الظروف الاستثنائية ولا ننسى ان ايرادات العملة الاجنبية في النفط تصل الى( 98% ) كونه يعد اللاعب الأساسي في عرض الطلب في الاقتصاد العراقي .
*ما هي ابرز التحديات التي تواجه المستثمرين وكيف يمكن للحكومة تحسين بيئة الاستثمار؟
_حقيقة ان ابرز التحديات هو الجهاز البيروقراطي الذي يعد قامعاً للمستثمر واذا نكون منصفين نقول ان قانون الاستثمار في العراق هو من افضل القوانين كونه يتضمن فقرات ومواد قانونية تحمي المستثمر وما الى ذلك فضلاً عن اهتمامات الحكومة و مجلس النواب بهذا الجانب يعد رائع و لكن المشكلة في الحلقات الروتينية التي يمر بها المستثمر واتذكر في يوما ما عملنا احصائية بهذا الجانب فوجدنا نسبة 70% رافضين للتعليمات التي لا اساس لها كونها ( موروثة) و اعتقد جازما ان الاستثمار الاجنبي المفترض ان يحظى تحت رعاية و اهتمام رئيس الحكومة فضلا عن تفعيل جانب ( الامن الاستثماري )
*برأيكم هل تحتاج الحكومة الى مراجعة تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار العراقي و تصحيح سياسة خفض السعر الى مستواه السابق نتيجة لتحسين ايرادات النفط من جهة و زخم الضغط السياسي من جهة اخرى ؟
_يعد هذا الخيار سهلا لكن آثاره صعبة يسمى بالفقه الاقتصادي ب ( الضريبة التضخمية ) او التمويل بالتضخم وهذا قد يمس شريحتي الفقراء و الاغنياء معا و من المعلوم ان الضرائب تفرض على الجميع مما تؤدي الى انحرافات سعرية كبيرة و ان بلد كالعراق لا تطبق عليه النظريات الاقتصادية من حيث تشجيع الصادرات في ظل اعتماد العراق بشكل اساسي على النفط اما اذا اردنا تفعيل قطاع السياحة الدينية فنحتاج الى قانون جديد ينظم عملها كونها رافدا كبيرا لتعظيم الايرادات الغير النفطية اما الان السياسة الدينية في العراق اصبحت ( تبرع) لدول الجوار بسبب قدسية المراقد و الحكومة تتحرج من تحويل هذا القطاع الى مورد اقتصادي يعول عليه اما السياحة الاثارية فلم تشكل اي مورد للبلد بسبب الوضع السياسي لذلك نحتاج الى وقفة حكومية جادة لتنظيم عمل السياحة بشركاتها و قوانينها و للاسف الشديد ان العراق يمتلك اكثر من (15 ) الف موقع اثاري و السياحة لدينا متواضعة جدا .
*الى اي مدى تعتقدون ان الاحتياطي الاجنبي في خطر في حال تراجع الدولارات النفطية المباعة والتي انخفضت بسبب تراجع الاسعار و انخفاض الكميات المصدرة ؟
_لحد الان كفاءة الاحتياطيات التجارية عالية و ان المؤشر العالمي لها هو يكفي من( 3 الى 6 ) اشهر استيرادية حسب الستندر العالمي اما في العراق فيكفي لعام واحد و هذا يعد مؤشر جيد لحين تحسن الاسعار اما اذا لم يرتفع سعر برميل النفط فسيتم استهلاك الاحتياطيات ما يجبرنا للاقتراض للعملة الصعبة في ظل المعادلة السعرية التي تعد معقدة و التكهن بارتفاع و انخفاض سعر النفط صعب للغاية كونه يعد سلعة سياسية و الجغرافية السياسية ليس من السهل قراءتها ففي هذا العام اتوقع اقصى ما يصل اليه سعر برميل النفط (61) دولار و قد يكون اكثر وحسب الوضع السياسي العالمي و بالخصوص ( الحرب و السلام) و لكي يكون العراق في مأمن من الاهتزازات و الصدمات نحتاج الى ان يكون سعر برميل النفط (81) دولار لكي تتوازن الموازنة و لسد احتياجات المواطن و حتى لا نقوم بالاقتراض او ان نقترض بالمستوى المعقول بحيث لا يؤثر على اقتصاد البلد اي (3%) من قيمة الإنتاج الإجمالي (الستندر )
*ما هي البدائل المتاحة لتعويض تراجع الايرادات النفطية و هل لدى الحكومة خيارات لمواجهة تقلبات اسعار النفط ؟
_ليس امام الحكومة الا الانقضاض على الموازنة التشغيلية و هذا ما حدث من خلال القرارات الاخيرة فكثير من الامور السلبية قد تم حذفها لكون الحكومة تحتاج الى تدفقات نقدية فتحاول الاستفادة من قانون الادارة المالية و اعتقد ان الحل الامثل لمواجهة هذه تقلبات اسعار النفط هو حذف الكثير من النفقات و كما هو معلوم ان لدينا الانفاق رقم واحد هو اجور الرواتب و المعاشات وهذا الامر له تماس مع (9 ) مليون مواطن و بموجب نظام الاعالة ان كل راتب قد يعيل (4 الى 5 ) فرد معنى ذلك ان معظم الشعب العراقي يمسه الدخل الحكومي لذا ان الدولة تضحي لكل شيء من اجل هذا المبدأ الاساسي كما يجب على الحكومة الانتباه الى المؤسسات الايرادية التي صابها الاهمال مثال ذلك ايرادات الكهرباء فلو كانت الجبايات تؤخذ من المواطن بصورة صحيحة تكون الايرادات حوالي (20 ترليون دينار سنويا ) و كما هو معلوم ان خسائر انتاج الطاقة (30%) بسبب النقل و (30%) اخرى هي خسائر تجارية منها عدم تسديد الفواتير و سرقة الطاقة بطرق غيرشرعية يعني ان (60%) من الطاقة مهدورة
*الى اي مدى يشكل الدين الداخلي خطورة على الوضع الحالي للبلاد خصوصا مع تأخر اقرار الموازنة ؟
_الدين الداخلي لحد هذا اليوم هو ضمن النطاق الآمن للديون و اذا قمنا بجمع الديون الداخلية والخارجية قد لا يشكلون سوى (30%) من الناتج المحلي الاجمالي و النطاق الآمن يكون معدله ( 60%) فما دون اما المشكلة التي نعاني منها هو عدم دفع الديون المتراكمة على الحكومة و السبب هو هبوط اسعار النفط ما يجعل البلد الى اللجوء للاقتراض و دفع الفوائد عن الديون المستحصلة و سبب عدم تسديد الديون هو ان العراق لقد تعرض في (3) دورات لاصول نفطية خلال (10) اعوام و هذه صدمات مالية امنية اخرى و التي بدأت من عام ( 2014-2017) و كذلك رافقتها الازمة الصحية والمالية التي سببت هبوط اسعار النفط و حاليا الاوضاع السياسية ايضا كانت سبب في الازمة منها حرب روسيا و اوكرانيا الخ و هذه كله جعل الاقتصاد مختنق و هنالك شركة عالمية تدرس حاليا وضع الديون و كيفية اطفائها بالتعاون مع الحكومة العراقية و قدمنا مقترح مهم جدا الا و هو طالما نصف الدين هو بحوزة البنك المركزي العراقي في الوقت الحاضر فبالإمكان تحويل المؤسسات الحكومية الى شركات عامة مساهمة بموجب قانون الشركات المرقم (22) لسنة 1997 المعدل لغرض سد الدين بعد ان يكون لها اسهم في الاعمال التجارية و هذا التشغيل يعد (تنويع في الاقتصاد) .
*الموازنة الثلاثية لاول مرة تحدث في العراق هل باعتقادكم انها انتجت الوفرات المالية في ظل الاعتراضات على العجز ؟
~الموازنة الثلاثية هي اصلا موجودة في قانون الادارة المالية رقم (6) لسنة 2019 لكن طبقت في العراق لأول مرة و لكونها تجربة جديدة لابد من حدوث بعض المشاكل و كان القرار صادرمن وزارة المالية حينها و للأمانة للموازنة كان لها ايجابيات منها انها اعطت للحكومة مرونة في تنفيذ المشاريع المهمة و المتراكمة التي قدرت ب(6000 مشروع متأخر) و عموما بدأت الموازنة عام 2024 كون عام 2022 لم تكن هنالك موازنة و في عام 2024 اقترضت الحكومة اقتراضا بسيطا اما عام الماضي حدث عجزاً في الميزانية العامة للدولة و ذلك بسبب الدورة النفطية .



