حين يصبح الصمت خيانة … والكلمة أمانة

حين يصبح الصمت خيانة… والكلمة أمانة
بدور الفيلي
في زمنٍ ازدحمت فيه الأصوات، وقلّ فيه الصادقون، لم تعد الكلمة مجرّد حروف تُكتب، بل أصبحت موقفاً، ومسؤولية، وأمانة أمام الله والناس والتاريخ.
اليوم، نعيش وسط ضجيج كبير: تصريحات، منشورات، شعارات، ووعود… لكن القليل منها يحمل صدقاً حقيقياً، والقليل منها ينحاز للناس البسطاء الذين ينتظرون من الإعلام أن يكون صوتهم، لا عبئاً إضافياً عليهم.
الصحفي الحقيقي لا يبحث عن الشهرة، ولا يلهث خلف الإعجابات، بل يقف حيث يقف الحق، حتى لو كان وحيداً. يكتب حين يخاف الآخرون، ويتكلم حين يصمت الجميع، ويُحاسَب ضميره قبل أن يُحاسبه أحد.
كم من قضية ضاعت لأن أصحاب الأقلام فضّلوا الصمت؟
وكم من مظلوم استعاد حقه لأن شخصاً واحداً قرر أن يقول: “كفى”؟
الصمت أمام الخطأ ليس حياداً… بل مشاركة فيه.
والكلمة الصادقة قد تكون موجعة، لكنها دائماً منقذة.
نحن بحاجة اليوم إلى إعلام لا يزيّن الفشل، ولا يبرّر الفساد، ولا يتاجر بآلام الناس، بل يضع الحقيقة كما هي، بلا رتوش، بلا مجاملة، وبلا خوف.
لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف.
ولا تُحمى بالمجاملات، بل بالصدق.
ولا تنهض إلا حين يتحوّل القلم إلى ضمير حي، لا يُشترى ولا يُباع.
وفي النهاية…
تبقى الكلمة أمانة،
فإمّا أن نؤديها بصدق،
أو نخونها بصمتنا.



