اقتصاد

اقتصادي :الاعتماد على النفط دون إصلاحات حقيقية يعني انتقال العراق من إدارة الأزمات الى العيش الدائم داخلها

اقتصادي: الاعتماد على النفط دون إصلاحات حقيقية يعني انتقال العراق من ادارة الأزمات الى العيش الدائم داخلها

حذّرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية من بيئة اقتصادية صعبة قد يواجهها العراق في عام 2026، مع توقعات بتفاقم العجز المالي وتآكل الاحتياطيات النقدية في حال عدم تنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة.

وأشار تقريرها إلى أن تراجع أسعار النفط بأكثر من 16% قد يؤدي إلى خسارة نحو (16 ) مليار دولار من إيرادات الدولة، ما سيشكل ضغوطاً على الموازنة واحتياطيات البنك المركزي ويهدد استقرار سعر الصرف.

في هذا الصدد اعتبر الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الرقم الحالي يمثل “فجوة كبيرة” بمعايير المالية العامة العراقية، موضحاً أن أكثر من 90% من إيرادات الدولة تعتمد على النفط، ما يجعل أي خسارة مالية كبيرة أكثر خطورة.

وأكد أن المشكلة لا تكمن في حجم الرقم وحده، وانما في توقيته واستمراريته، حيث إن وقوع هذه الخسارة في ظل إنفاق تشغيلي مرتفع ورواتب ودعم اجتماعي واسع سيقلص هامش المناورة المالية، وقد تضطر الدولة حينها إلى السحب من الاحتياطيات أو زيادة الاقتراض، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار المالي والنقدي.

وأشار عبد ربه إلى أن التجربة العراقية تظهر أن أول المتضررين من أي عجز مالي هم المشاريع الاستثمارية، وليس النفقات التشغيلية.

ورجح في الوقت ذاته، تأجيل أو إبطاء مشاريع البنى التحتية مثل الكهرباء والمياه والطرق والإسكان، في حين تستمر الرواتب والالتزامات الاجتماعية.

وأضاف أن هذا النمط يعمّق المشكلة على المدى المتوسط، لأنه يضعف النمو الاقتصادي ويؤجل معالجة الاختناقات الخدمية التي يعاني منها المواطن.

وبيّن أن الإصلاحات المطلوبة التي أشار إليها التقرير “ليست عامة أو نظرية، بل محددة وواضحة، وفي مقدمتها إصلاح هيكل الموازنة عبر تقليص الإنفاق التشغيلي غير المنتج وضبط التعيينات والدعم غير الموجّه، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال إصلاح النظامين الضريبي والجمركي ومكافحة التهرب بشكل فعلي”.

كما شدد على أهمية “إعادة هيكلة القطاع المصرفي لتمكينه من تمويل القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، ولا سيما في ملفي القضاء والبيروقراطية، لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية”.

وأضاف عبد ربه أن النفط لا يمكن تعويضه على المدى القصير، لكن هناك بدائل جزئية قابلة للتفعيل، مثل الزراعة، والصناعات التحويلية الخفيفة، والبتروكيمياويات، إضافة إلى قطاع النقل والخدمات اللوجستية.

وأكد أن المشكلة الأساسية ليست في غياب الفرص، بل في ضعف الإدارة والاستثمار، ما يجعل عملية التنويع بطيئة وتتطلب إرادة سياسية وتنفيذية واضحة.

وحذر من أن الاقتصاد العراقي سيواجه خلال السنوات الثلاث المقبلة ضغوطاً متزايدة تشمل، تفاقم العجز المالي وارتفاع الدين العام و تراجع الإنفاق الاستثماري.

وهذا بحسب رأيه يحدّ من فرص العمل والنمو، اضافة لزيادة الهشاشة الاجتماعية مع تراجع جودة الخدمات وارتفاع البطالة المقنّعة.

وخلص الى القول ان : “استمرار الاعتماد على النفط دون إصلاحات حقيقية يعني انتقال العراق من إدارة الأزمات إلى العيش الدائم داخلها، بينما تمثل هذه التحذيرات فرصة لإعادة توجيه الاقتصاد نحو مسار أكثر استدامة، إذا أُحسن التعامل معها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى