الاختيار. بقلم ا د نيرفانا حسين الصبري

مقالي اليوم في الصميم بعنوان
الاختيار
بقلم أ.د. نيرفانا حسين الصبري
استاذ العلوم الاجتماعية والانسانية
الله سبحانه وتعالي عندما اوجد فينا النجدين اوجد فينا الاختيار وهدانا اليه إما الخير أو الشر وقد جعل لنا الاختيار وحدد لنا معالم كل طريق والنتيجة التى سنصل اليها عند نهاية كل طريق لنختاره بالعقل الذي وهبنا الله إياه
ولهذا من الخطأ ان نقول مثلا ، الله رسم لنا وقدر لنا ولو شاء لن يكون لنا هذا الاختيار او الطريق، كما كان يقول اسلافنا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه، حتى تكون لهم ذريعة فى اختيار الضلال والشر ويالعوذ بالله .
وبالقياس علي حياتنا الانسانية نجد ان كل موقف وكل عمل وكل نفس هو اختيار من احد النجدين ، لهذا حين تلتقي في عملك بشخص أذكى منك ، لا تبتعد عنه بل اقترب منه ،
فالعقل الناضج يرى في تفوق الآخرين فرصة للنمو وليس الحسد او الفتن .
والعمل مع الأكفأ يرفع مستواك ويختصر سنوات من التجربة والحيرة والانشغال بالاختيار او الانتظار .
والجودة والايجابية والاخلاق الكريمة معدية ، فاختر أن تكون قريبًا من الجيدين الذين احسنوا الاختيار لتتشكل على صورتهم ، فمن يجاور النور تتضاء له انوار كثيرة في طريقه .
والعكس صحيح، من يتقبل الاختيار بعيدا عن المسار الذى ينشده الله ثم المجتمع سواء فى قول او سلوك او نصيحة او رأي يضلل به آخرين ليوقع غيره فى اخطاء لا يتحملها، فيسبب له اضطراب او اكتئاب او حيرة او أذي او يدفعه الى عمل يخالف حدود الله ومنهجه ، وقع فى إثم كبير يتعلق في رقبته إلى يوم الدين
وطبيعيا تنعكس هذه التراكمات من الافعال والسلوك على الإنسان والمجتمع معا ، فتعود عليهم بخيبة الامل وعدم التوافق مع الحياة السوية ، بل تأتى الامراض والمشكلات الاجتماعية والاضطرابات النفسية والسلوكية ، التى تصيب المجتمع بانتكاسة وتخلف وإهدار للعزيمة والارادة الى المضى قدما . وفي النهاية هذا الاختيار هو خدمة للشيطان واعوانه
ولذلك من الحكمة أن استعين بالله فى اختياراتي ، وأن اختار طريقى كما يتوجه اليه العقل والقلب معا ولا أترك الطريق يختارنى لانجرف فى تيار الضلال والبعد عن الضمير، فالله رب قلوب بصيرة وليس رب قلوب نكيرة
( وهديناه النجدين )
فعلموا أولادكم كيف يختارون بعين بصيرة وقلب مضئ بنور الله ،
فهم امانة وعنوان لاختياراتكم فى طريق حياتهم .
وفقكم الله إلى الاختيار والوفاء بما أمرنا اليه الله عز وجل



