مقالات

25أبريل ..حين تستعيد الأوطان كرامتها إد علي احمد جاد بدر

25أبريل… حين تستعيد الأوطان كرامتها

في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تقف مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا أمام صفحة مضيئة من تاريخها الوطني، صفحة كُتبت بمداد العزة والارادة، يوم استعادة سيناء كاملة، وتحرير آخر حبة رمل من أرضها المقدسة.

إنها ليست مجرد ذكرى وطنية، بل رمز متجدد لقدرة الدولة المصرية على استرداد حقوقها وصون سيادتها مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات.

ولقد جاءت لحظة التحرير تتويجًا لمسار طويل من النضال السياسي والعسكري، بدأ بإرادة شعب لا يقبل الهزيمة، وتجسّد في تضحيات أبطال القوات المسلحة الذين خاضوا معارك الشرف في حرب أكتوبر، ثم استُكمل بحنكة الدبلوماسية المصرية التي أدارت معركة التفاوض والتحكيم الدولي بكفاءة واقتدار، حتى عادت الأرض كاملة غير منقوصة.

وفي هذا اليوم، لا يمكن الفصل بين الشعب المصري وجيشه، فالعلاقة بينهما كانت ولا تزال علاقة عضوية متجذرة في الوجدان الوطني، فالشعب كان الحاضنة والداعم، والجيش كان الحامي والمقاتل، وفي تلاحمهما تحققت المعادلة الصعبة: تحرير الأرض والحفاظ على الدولة.

وذكرى تحرير سيناء تحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا، لتؤكد أن السيادة الوطنية ليست شعارًا، بل مسؤولية تتطلب وعيًا مستمرًا، وقدرة على حماية المكتسبات، واستعدادًا دائمًا لمواجهة التحديات، كما تعكس هذه الذكرى أهمية الجمع بين القوة الصلبة ممثلة في القدرات العسكرية، والقوة الناعمة المتمثلة في الدبلوماسية والقانون الدولي.

واليوم بينما تواصل الدولة المصرية مسيرتها نحو التنمية الشاملة، تبقى سيناء في قلب المشروع الوطني، ليس فقط باعتبارها أرضًا تم تحريرها، بل باعتبارها محورًا استراتيجيًا للتنمية والاستقرار، وشاهدًا حيًا على أن التضحيات لا تكتمل إلا بالبناء.

فتحية إجلال للشهداء الذين رووا أرض الوطن بدمائهم الطاهرة، وتحية تقدير للقوات المسلحة المصرية التي تواصل أداء دورها الوطني في حماية الحدود وصون الأمن القومي، وتحية اعتزاز للشعب المصري الذي يثبت عبر الزمن أنه قادر على صناعة التاريخ حين تتوحد إرادته.

وفي ٢٥ أبريل لا نحتفل بذكرى فقط، بل نجدد العهد: أن تظل مصر حرة، عزيزة، مصونة الارادة، وأن يبقى علمها مرفوعًا فوق كل شبر من أرضها ليعلن عن أبناء الحضارة التى أشرقت على البشرية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى