لماذا تلح إيران على فك الحصار مقابل فتح مضيق هرمز بلا قيود. ؟ ا د على احمد جاد بدر

لماذا تُلحّ إيران على فكّ الحصار مقابل فتح مضيق هرمز بلا قيود؟
في خضمّ التوترات المتصاعدة في الخليج، يبرز عرضٌ إيراني متكرر بصيغة واضحة: رفع الحصار والعقوبات مقابل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهذا الطرح ليس مجرد مناورة تكتيكية عابرة، بل يعكس رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الاقتصاد والسيادة والأمن الاقليمي.
ولا يمكن فهم الاصرار الايراني دون إدراك الأهمية الحيوية لـمضيق هرمز، الذي يُعدّ شريان الطاقة العالمي، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية في العالم، ومن هنا فإن طهران تدرك أن امتلاكها القدرة على التأثير في هذا الممر يمنحها ورقة ضغط استثنائية في مواجهة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعاني إيران منذ سنوات من العقوبات الاقتصادية القاسية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الايراني 2018م، ما أدى إلى خنق صادراتها النفطية وتراجع عملتها الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، ولذلك فإن فكّ الحصار ليس مطلباً سياسياً فقط، بل ضرورة اقتصادية ملحّة ، لضمان استقرار النظام الداخلي وتفادي الضغوط الاجتماعية المتزايدة.
وتحاول إيران إعادة صياغة معادلة الأمن مقابل الاقتصاد فهي تقول ضمنياً: إذا كان العالم يريد تدفقاً آمناً للطاقة، فعليه أن يعترف بحقوقها الاقتصادية، وهذا الربط يعكس انتقالاً من سياسة المواجهة المباشرة إلى سياسة المقايضة الاستراتيجية، حيث تتحول أوراق الضغط العسكرية إلى أدوات تفاوضية.
ويحمل هذا الطرح بعداً قانونياً وسيادياً، فإيران ترى أن العقوبات، خصوصاً الأحادية منها، تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وبالتالي فإن رفعها شرط مسبق لأي التزام طويل الأمد بحرية الملاحة، ومن هذا المنظور فإن فتح المضيق بلا قيود يصبح امتيازاً متبادلاً، لا التزاماً مجانياً.
وعلى المستوى الاقليمي تسعى طهران إلى تثبيت نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها في معادلات الخليج، ولاشك أن فتح المضيق مقابل رفع الحصار يمنحها اعترافاً ضمنياً بدورها المركزي، ويعزز موقعها التفاوضي ليس فقط مع الغرب، بل أيضاً مع دول الجوار.
ولكن هذا الطرح يواجه تحديات كبيرة، فالقوى الغربية تنظر إلى حرية الملاحة باعتبارها حقاً دولياً غير قابل للمساومة، بينما تخشى دول الخليج من أن يؤدي هذا الربط إلى تكريس النفوذ الايراني المهيمن في المنطقة، كما أن انعدام الثقة المتبادل يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار في أول اختبار جدي.
والحقيقة أن إصرار إيران على هذه المعادلة يعكس البراغماتية السياسية المحكومة بضغوط اقتصادية، ورغبة في تحويل عناصر القوة الجغرافية إلى مكاسب استراتيجية، إنها محاولة لإعادة التوازن في علاقة غير متكافئة، باستخدام أهم ورقة تمتلكها: الجغرافيا.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يتحول مضيق هرمز من نقطة توتر إلى جسر تفاهم، أم يظل ورقة ضغط في لعبة الأمم الكبرى؟



