الديوانية …محافظة تنزف تحت وطأة الإهمال والنسيان ……جواد التوتسي

الديوانية ” محافظة تنزف تحت وطأة الإهمال والنسيان “
جواد التونسي
عندما دخلت إلى محافظة الديوانية للمرة الأولى، كان الانطباع الأول صادمًا بالنسبة لي، فالطرق المتهالكة، وانتشار النفايات في بعض المناطق، وضعف البنية التحتية، والمظاهر العمرانية التي تعكس سنوات طويلة من الإهمال، كلها أمور جعلتني أتساءل: كيف لمحافظة تمتلك تاريخًا عريقًا وموقعًا مهمًا أن تصل إلى هذا المستوى من التراجع؟
لم يكن الشعور نابعًا من مقارنة ظالمة، بل من واقع يمكن لأي زائر أن يلاحظه منذ اللحظات الأولى لدخوله المدينة، فالمدخل الذي يفترض أن يكون واجهة حضارية للمحافظة لا يعكس الإمكانات الحقيقية التي تمتلكها الديوانية، بل يعطي صورة عن غياب التخطيط وضعف الاهتمام بالمرافق العامة والخدمات الأساسية، وتعاني المحافظة، بحسب ما يراه الكثير من أبنائها وزوارها، من مشكلات متراكمة تشمل تردي شبكات الطرق، وضعف مشاريع الصرف الصحي، وقلة المساحات الخضراء، وانتشار العشوائيات في بعض المناطق، إضافة إلى تحديات اقتصادية أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، هذه المشكلات لم تتشكل في يوم واحد، بل هي نتيجة سنوات طويلة من سوء الإدارة والتأخر في تنفيذ المشاريع التنموية ، ومع ذلك، فإن وصف الديوانية بأنها محافظة “منكوبة” لا ينبغي أن يكون موجهًا ضد أهلها، فالمشكلة ليست في السكان الذين عُرفوا بالكرم والأصالة والانتماء الوطني، بل في الظروف الخدمية والتنموية التي لم ترتقِ إلى مستوى احتياجاتهم وطموحاتهم، فالمواطن الديواني، كغيره من أبناء العراق، يستحق مدينة حديثة تتوفر فيها الخدمات الأساسية والبنية التحتية اللائقة، إن واقع الديوانية اليوم يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب تعثر المشاريع، وحول حجم الإنفاق الذي لم ينعكس بالشكل المطلوب على حياة المواطنين، كما يفرض على الجهات الحكومية والمحلية مسؤولية مضاعفة للعمل على تحسين الواقع العمراني والخدمي وإعادة تأهيل المداخل والشوارع والمرافق العامة ، ورغم الصورة السلبية التي قد يكوّنها الزائر في البداية، فإن الديوانية تمتلك مقومات عديدة للنهوض، فهي محافظة ذات تاريخ وثقافة وموقع مهم، وتضم طاقات بشرية قادرة على المساهمة في التنمية إذا وفرت الإدارة الكفيء والتخطيط السليم والاستثمار الحقيقي في البنية التحتية ، إن نهضة المدن لا تقاس بما كانت عليه في الماضي، بل بما يمكن أن تصبح عليه في المستقبل، والديوانية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، ما زالت تملك فرصة حقيقية لاستعادة مكانتها وتحويل واقعها من التراجع إلى التنمية، إذا توافرت الإرادة والإدارة والرقابة الفاعلة ،الديوانية ليست منكوبة بقلة إمكاناتها، بل بما تراكم عليها من إهمال وسوء إدارة عبر سنوات طويلة، وبينما يستحق أبناؤها مدينة تليق بتاريخهم وتضحياتهم، يبقى الواقع الخدمي المتردي شاهدًا على حجم التقصير، وستظل الديوانية تطرح السؤال ذاته: متى تتحول الوعود إلى إنجازات حقيقية يلمسها المواطن على أرض الواقع؟



