مقالات

امي وتراب الوطن. بقلم يسرى غسان العنزي

امي وتراب الوطن

*بقلمي: يسرى غسان العنزي*

أمّي وَتُرابُ الوَطَنِ

أُمِّيَ، يا نَبْعَ الحَنانِ، يا سِرَّ دُعائي
وَتُرابَ الوَطَنِ، يا مَهْدَ صِبايَ وَفِدائي

أَقْسَمْتُ بِاللهِ، ما خانَ الفُؤادُ عَهْدَهُ
لِأَرْضٍ فِيها نَشَأْتُ، وَالعِظامُ فِداها

وَطَنِي، إذا ضاقَ البُعْدُ بِصَدْري مَسافَةً
أَراكَ فِي كُلِّ نَبْضٍ، أَنْتَ مَأْواها

شَوَّقَنِي حَنِينٌ كَحَنِينِ الطِّفْلِ لِحِضْنِ أُمِّهِ
إذا غابَتْ عَنْهُ، تَضيقُ بِهِ دُنْياهُ

أُمِّي، يا دُعاءً لا يَغِيبُ عَنِ السَّما
يَداكِ لِي جَنَّةٌ، وَرِضاكِ مَطْلَبِي وَمُناهُ

رَبَّيْتِنِي وَالصَّبْرُ فِي عَيْنَيْكِ مَدْرَسَةٌ
عَلَّمْتِنِي أَنَّ الجُرحَ يَصِيرُ قُوَّتَنا

وَاليَوْمَ شَتَّتَنِي النَّوى عَنْ تُرابِكُما
فَصِرْتُ غَريبَ الدّارِ، وَالشَّوْقُ دَمْعاها

أَمْشِي وَفِي خُطايَ وَطَنٌ يُنادِينِي
“ارْجِعْ” فَيَهْتَزُّ فِي صَدْرِي صَداها

وَأَسْمَعُ صَوْتَ أُمِّي فِي كُلِّ نَسْمَةِ فَجْرٍ
تَقُولُ: “يا بُنَيَّ، لا تَنْسَ رِضاها”

فَكَيْفَ أَنْسَى تُراباً ضَمَّ طُفولَتِي
وَكَيْفَ أَنْسَى دُعاءً باتَ نَجْواها؟

يا وَطَنِي، إِنْ طالَ بُعْدِي فَاعْلَمْ يَقِيناً
أَنَّ الوَفاءَ فِي دَمِي، لا تَمُوتُ قُوَّاهُ

وَيَا أُمِّي، لَوْ بَعُدَتْ مَسافاتُ الدُّنْيا
فَقَلْبِي لَدَيْكِ، وَدُعائِي رِداها

سَأَعُودُ وَلَوْ مَشَيْتُ عَلَى جَمْرِ الغُضا
لِأُقَبِّلَ أَرْضاً، وَأُقَبِّلَ يَداها

فَفِي تُرابِكَ يا وَطَنِي حَياةٌ لِأَوْلادِي
وَفِي دُعاءِ أُمِّي نَجاةٌ لِخُطايَ

لا خَيْرَ فِي عَيْشٍ بَعِيدٍ عَنْكُما
وَلا قَرَارَ لِقَلْبٍ فارَقَ هَواكُما

وَأَوْلادِي مَعِي، هُمُ النَّبْضُ وَالْمُنَى
بِهِمْ يَحْلُو الصَّبْرُ، وَبِهِمْ تَطِيبُ دُنْيايَ

أُحِبُّكُما حُبّاً كَبِيراً لا يَشِيخُ
حُبَّ الوَفِيِّ الَّذِي لا تَخُونُهُ وَفاهُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى