مقالات

المرضى بين زنانة الطبيب ومطامير المختبرات بقلم علي صحن عبد العزيز

المرضى بين زنانة الطبيب ومطامير المختبرات
علي صحن عبد العزيز
في ولاية الفقراء والمعوزين من المرضى لم تعد حياتهم غالية أمام جشع بعض المستشفيات الأهلية لتزيد من كاهلهم المثقل بالهموم ولستنزف ما تبقى من عمرهم وصحتهم التي داهمتهم الأمراض المزمنة على نحو مباشر ، وفي الوقت الذي يشهد به البلد ركودًا إقتصاديًا حرجًا وصعبًا للغاية فإن المواطن يجد نفسه بين نارين الأولى توفير لقمة العيش والثانية الجشع الجنوني للكثير من المستشفيات الأهلية وأسعارها البشعة في معالجة المرضى وأنقاذ حياتهم ، إنها معادلة قاسية جدًا يدفع الفقراء والمحتاجين ثمنها ، فقوائم التحليلات والفحوصات وألواحًا من الوصفات الطبية تصل الى حدود طربيل والتي لا تنتهي إزاء تلك الطلبات في زنانة الطبيب ومطامير المختبرات والأشعة غير المجدية سوى النفع المتبادل بين الدكتور وحاشيته ليبقى المريض تحت رحمتهم اذا كان (البعض) منهم من يمتلك الرحمة ، لكن ما يزيد من مرارة وقساوة ذلك المشهد المأساوي المُعقد هو سكوت الجهات المختصة لأتخاذ الإجراءات اللازمة والحد من هذه التجارة بأرواح العباد ، وكان الأجدى أن تتوفر تلك الخدمات الطبية وأجهزتها المتطورة في المستشفيات الحكومية لا أن يتبرع ذوي الميت بجهاز الأوكسجين ثوبًا على روحه الطاهرة ، وأزاء كل هذه المعطيات فأن الكثير من المرضى تساورهم الشكوك في تدني قادم لمستوى الخدمات الطبية في أغلب المستشفيات الحكومية على نحو واسع ، ومن هنا فإن حياة المرضى حاجة لا يمكن الأستغناء عنها بل أصبحت ضرورة قصوى أن تأخذ الدولة على عاتقها توفير تلك الأجهزة والأدوية وكذلك دعم الكوادر الطبية بشتى صنوفهم مع تشغيل المرافق الحيوية والتي من شأنها توفير الحياة الكريمة لها ، كما أن المرضى لا يطالبون بالمستحيل ولا يبحثون عن مستشفيات خاصة ، بل يطالبون بحقهم وفق ما أقره الدستور العراقي لتحفظ حياتهم وتعينهم على مواجهة المرض إذ لا يمكن لهؤلاء أن يعملون وينتجون في ظل هذا الغلاء الفاحش فيما يتعلق بالمستشفيات الأهلية ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه إلى متى تستمر هذه التجارة بأرواح العباد وإلى متى يبقى المرضى الحلقة الأضعف التي تتحمل كل هذه الأزمات التي تعصف بحياتهم ؟، فالأصوات ومقاطع الفديو التي تنشر على مواقع التواصل الأجتماعي ليست شكاوى عابرة بل هي صرخة مواطنين مرضى يطالبون بحلول عاجلة تنهي هذه المعاناة المستمرة والتي أمتدت أكثر ممّا ينبغي لكي تعيد بعض من الطمأنينة إلى قلوبهم وابدانهم التي أنهكتها الأمراض والعّلل ، فمن حقنا أن ننعم بخدمات طبية من قبل الدولة وهو واجبها بالدرجة الأولى، لا أن ننهي حياتنا بين زنانة الطبيب ومطامير المختبرات؟
وبناء على ما تقدم فأن هؤلاء يعيشون أزمة إنسانية وصحية صعبة يمكن الوقوف على اعتابها ومشاهدتها في إبواب وعتبات هذه المستشفيات الأهلية ، فتكاليف العلاجات غالية الثمن جدًا نتيجة محدودية العلاجات بالمشتشفيات الحكومية ناهيك عن خروجها عن الخدمة بنسبة ما ٢٥% الى ٦٠% نتيجة قلة الدعم المادي واللوجستي ، ولذا وجد هؤلاء المرضى أنفسهم مجبرين على المستشفيات الأهلية والتي تفرض أسعاراً خيالية لا تراعي أو تتماشى مع مستوى دخلهم المحدود وكذلك حالة الفقر المتفشي ، كما أن المتتبع لهذه المستشفيات يلاحظ أنها تفرض رسومًا خالية وباهضة في آن واحد نظير عملياتها الجراحية وكذلك فيما يتعلق بالعناية المركزة مع الفحوصات الأساسية مستغلةً بذلك غياب البدائل الحكومية الصحية وتدني البنيةالتحتية الطبية ، بحيث أصبحت الكثير من المستشفيات الحكومية عاجزة عن استقبال المرضى والحالات الخطرة والحرجة، فالتسعيرة بالمستشفيات الأهلية وحتى بالعيادات الخاصة عشوائية ودون أي رقابة حكومية إلاّ ما ندر ، كما أنها لا تستقبل الحالات الطارئة قبل تسديد مبالغ نقدية كنوع من حالة التأمين ممّا قد يتسبب في وفاة الكثير منم عند أبواب هذه المشتشفيات ، ولقد برّر الكثير من أصحاب هذه المستشفيات الأهلية بأن سبب أرتفاع اجورها نتيجة الأنقطاع الطويل للتيار الكهربائي وشحة وقود المولدات فيها ، ويقترح الكثير منهم بأن لا تخضع مستشفياتهم للقطع المبرمج للكهرباء، وكذلك إحدى الأسباب هذا الارتفاع العلاجات بالمشتشفيات الاهلية كان نتيجة هجرة ومغادرة بعض الأطباء أو الاستشاريين خارج العراق نتيجة غياب الأمان في فترة ما مما أسهم برفع كلفة الخدمات لتبقى العيادات الخارجية والمستشفيات الاهلية إسواقًا مفتوحة للتربح الشخصي والأستثمار وعلى حساب صحة وعافية المرضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى